محمد الريشهري

279

العقل والجهل في الكتاب والسنة

على الأعقاب . ويمكن إجمالا تقسيم عوامل النكوص إلى مجموعتين : فردية ، واجتماعية . أ - الأسباب الفردية للنكوص كل ما ذكر تحت عنوان " حجب العلم والحكمة " في كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " ( 1 ) وما ذكر في هذا الكتاب تحت عنوان " آفات العقل " ( 2 ) يعد من أسباب انقلاب أفراد المجتمع على أعقابهم إلى الجاهلية الأولى التي وضع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حدا لها عبر محاربته لهذه العوامل . وهذه الآفات العقلية إذا ما وجدت لدى شخص ما بأية نسبة كانت فهي تقوده نحو الجاهلية بنفس تلك النسبة . وثمة روايات أخرى أكدت على دخول شرب الخمر وتناول المسكر ( 3 ) في عداد العوامل الفردية لمثل هذا الانقلاب ، وعللت الروايات اللاحقة لها هذه الظاهرة معتبرة الخمر أم الفواحش ومفتاح كل شر ، فالإدمان على المسكرات والمخدرات يمهد الأجواء لتكريس كل حجب المعرفة ويجعل الانسان عرضة للوقوع في مهاوي المعتقدات والأخلاق والأعمال الجاهلية . ب - العوامل الاجتماعية للنكوص أما العوامل الاجتماعية لمثل هذا الرجوع القهقري ، فهي نفس الأمراض التي تهدد أساس النظام الإسلامي ، ومن أبرزها الاختلاف الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " ( 4 ) . ومن العوامل الأخرى للعودة إلى الجاهلية - وهو أخطرها طبعا - زعامة أئمة الضلال ، وهو ما قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة

--> ( 1 ) القسم الرابع / الفصل الأول ص 157 - 179 . ( 2 ) القسم الأول / الفصل السادس ص 141 - 154 . ( 3 ) راجع ص 275 / ما يوجب الرجعة إلى الجاهلية / شرب المسكر . ( 4 ) كنز العمال : 1 / 183 / 929 . ورد هذا المضمون أيضا في نهج البلاغة : الخطبة 192 .